أبو علي سينا
347
القانون في الطب ( طبع بيروت )
العذاب وربما وافق صبّ البارد منه على الرأس والعين ، وربما غسل الوجه بماء بارد مع مزج قليل مع الخلّ فنفع . ويجب أن يكون في الصفراوي اجتراء على استعمال القابضات في الأول بلا إفراط أيضاً ، ويستعمل الشيافات القابضة محلولة في العصارات ، وأما الحمرة من جملة ذلك ، فيجب أن يستعمل عليها بعد الاستفراغ بالمسهّلات والحقن ، الضمّاد المتخذ من قشور الرمان مطبوخة على الجمر ، ومسحوقة بميبختج ، أو عسل ، ويدام تكميدها بإسفنج حار . والتضميد بدقيق الكرسنّة والحنطة مطبوخاً بشراب العسل ، أو بأصل السوسن المدقوق ينفعه . ويجب أن يدام غسل العين باللبن ويدام تبريدها وترطيبها ، لكن الاقتصار على التبريدات مما يبطئ ويبلّد ، وإذا تحلّلت العلّة وبقيت الحمرة ، ضمدت بصفرة البيض المشوية مسحوقة بزعفران وعسل وسائر ما كتب للحمرة في القراباذين . معالجات الرمد البارد : وأما الرمد الكائن من الأسباب الباردة ، فيجب أن يستفرغ الخلط البارد ، وربما احتيج إلى التكرير مشروباً كان أو محتقناً أو غرغرة ، وأن يكون أول العلاج بالرادعات التي ليست بالباردة جداً ، ولكن التي فيها تلطيف ما مثل المر والأنزروت . وإن استعملت شياف السنبل مع بعض المياه المعتدلة كان صالحاً ، وإن لم يكن في طبقات الحدقة آفة إكتحلت بماء أغلي فيه الزعفران ، وقلقليس ، وعسل . ويجب أن تلطخ الجبهة في الابتداء بقلقديس ، وخصوصاً إذا كان طريق المادة من الحجاب الخارج ، وكذلك لا بأس بغسل الوجه بماء أديف فيه القلقديس . وإن لطخت الأجفان في الابتداء بالترياق وبالكبريت والزرنيخ كان جيد . وشرب الترياق أيضاً نافع ، وقد جرّب في ذلك ورق الخروع مدقوقاً مخلوطاً بشب وورق الخطمي مطبوخاً في شراب ، ونحن نذكر في القراباذين أقراصاً صالحة ، لأن تلطخ الأجفان بها ، وماء الحلبة ، ولعاب بزر الكتان ، مما ينفع تقطيره في عين الرمد البارد ، وبعد ذلك الشياف الأحمر اللين ، والشياف الأحمر الآخر الأكبر ، وشياف لافرة حيانا ، والأنزروت مدوفاً في عصارة أوراق الكبر ، والتضميد بأوراق الكبر وحدها . وينفع هؤلاء كلهم التدبير اللطيف ، واستعمال الحمّام والشراب الصرف الأبيض . معالجات الوردينج : وما كان من الرمد صار وردينجاً ، فعلاجه الاستفراغ والفصد والحجامة ، وربما احتجت إلى سل الشريان ، فإن كان من ورم حار ، واستفرغت من جميع الوجوه ، ومن عروق الرأس ، وحجمت ، فيجب أن يستعمل مثل الشياف الأبيض من الرادعات ، ومن العصارات اللينة الباردة ، وأما الأضمدة من خارج فمثل الزعفران وورق الكزبرة ، وإكليل الملك بصفرة البيض والخبز